نخبة من الأكاديميين
47
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الغرب والعالم الإسلامي ، التطور التاريخي لصورة الآخر د . قاسم عبده قاسم مدخل لم يكن الدين السبب في الصراع بين البشر في أي زمان ومكان ؛ وإنما كان دائمًا المبرر والغطاء لأطماع الاقتصاد ، وطموحات السياسة ، ونيران الحرب . يصدق هذا على العلاقة بين أوروبا والعالم الإسلامي على مدى أربعة عشر قرنًا من الزمان كما يصدق على العلاقات بين المجتمعات البشرية الأخرى . ومن المثير أيضًا أن هذه العوامل ذاتها تدفع أيضًا إلى التفاهم ، والتفاعل ، بل والتقارب أحيانًا . ويصدق هذا أيضًا على تاريخ العلاقة ما بين أوروبا والعالم الإسلامي . إذ كانت العلاقة بين الجانبين نموذجًا للعلاقات بين الجيران حربًا وسلامًا ومنافسة وتعاوناً ، عداوة واعتمادًا متبادلًا على الآخر . وهكذا شأن البشر عندما يتجاورون في كيانات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية . ولا يكون للدين في مثل هذه العلاقات التي تمور بالحيوية والتفاعل ، سوى دور المبرر والغطاء كما قلنا . ولسنا بحاجة إلى تكرار ما هو معروف بالضرورة من أن إيمان المسلم لايكتمل سوى بإيمانه بالرسل والأنبياء السابقين على ظهور الإسلام ، كما أننا لا نحتاج إلى تكرار ما هو معروف من اشتراك المسلمين والمسيحيين في ممارسات دينية متشابهة ، فهم يتعبدون في نفس الأماكن المقدسة بفلسطين ، ويجلون نفس أبطال قصص القرآن الكريم والكتاب المقدس من الرسل والأنبياء . ومع ذلك كانت هناك فوارق أساسية بين الديانتين تشكل حواجز مانعة أمام المؤمنين بكل منهما في قبول الآخر ؛ وربما كان ذلك سببًا من الأسباب التي أذكت العداوة المتبادلة بين الطرفين عند خطوط التماس بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي : من إسبانيا عبر جنوب إيطاليا وصولًا إلى الأرض المقدسة في فلسطين شرق البحر المتوسط . كانت حركة الفتوح الإسلامية الناجحة التي بدأت منذ القرن الهجري الأول / السابع الميلادي ، قد قسمت عالم البحر المتوسط إلى ثلاث مناطق حضارية : منطقة الحضارة البيزنطية التي تمركزت حول القسطنطينية وشملت ما بقي من أملاكها في آسيا الصغرى والبلقان وتدين بالمسيحية الأرثوذكسية ، و